أصبحت كالفلكِ المشحون بالأنينِ والعبرات
، وأخشى أن تميل سفينتي من حِمل الحُـزن والآهـات

زادت أثقاله ولا أستطيع أن أبحر به
وفي دمعه قتامة الغيوم ورهبة الظلمات
، كيف النجاة ومن داخلي تبدأ ثورتي !
.. من داخلي تئن عبرتي ..
من داخلي تقتلني رغبتي
آآآهٍ وقد صار الكل يتبَـع هــــواه
، وإن نظرت لمن لا يكذب وجدته يغضب
وإن شاهدت من لا يغضب شجاك عناده وتكبره
، وإن كان متواضعاً دمَّـرك بحقده وحسده ،
وإن أعجبتك قناعته ضايقك بجداله وجهله ،
وإن مدحت في سكينته لا يتركك إلا وقد اكتويت بمكره
، وإن منّ عليك بما تريده فأكرمته
فشى سرك واستباح عرضك
آه وقد تصدع قلبي من الحسرة على ما يرى
بشر يتعالى على بشر
، ولا تسمع إلا نفسي نفسي ،
والعمر منا جميعا يمضي ويجري ..
مشاعر وانفعالات .. أنين وغضب ..
بركان يستعر وقلوب تشتعل .. آمال تغتال !
إني أتألم ماذا في وسعي أن أفعل ؟

أيها البشر: لقد جعلنا الله شعوبا وقبائل
لنتعارف ولنعرف أن أكرمنا عند الله هو أتقانا
.. هو أكثرنا رحمة وحنانا وصدقا وعدلا وصبرا
؛ فلماذا نفسد في الأرض ، لماذا يقهر بعضنا بعضا
، لماذا يقتل القوى الضعيف ونسى أنه أيضاً سيفنى
أيها البشر: كلنا إنسان .. إن جرحته ستسيل منه الدماء

وتشتـكي فيه أعضـــاؤه،
وإن عذبته يبكي حاله ولا مسمع لصراخه
، وإن رحمته تجده يتفتح كالزهرة التي تشتاق لقطر الندى

، ما أجمل التراحم والمحبة،
ما أرق البسمة التي بها تزيل هم المكروبين
، ما أروع العيش في سلام وأمان ..
ربي يامن تعلم ما في نفسي ياخالق البشر
نجنا من شرور أنفسنا وطهرها ؟.
علمنا وفهمنا ديننا وارزقنا التقوى ،
أصلح بالنا وأحوالنا وانزع الغل من صدورنا
بمحبتك لسيد الخلق نبينا محمد
رحمتك التي أرسلتها لنا ولسائر خلقك أجمعين ،، أرق تحــياتي
عفاف عبد الوهاب صديق