|
! دعـــوني أســترق آثــامي |
|
الكاتب/ Administrator
|
|
15/06/2010 |
 نعم دعوني أسترق آثامي ، تحينت فرصة الغفوة التي كنت أنتظرها وأرقبها ، ظلام وسكون وصمت أخمدوا ثرثرة النفس وحراكها حتى غطت في ثبات عميق ، الآن يمكنني الغوص في أعماقها أستكشف موضع الآثام التي بها تعذبني وتأمرني .. أسترقها لأخفيها عن نفسي ؛ وأمحو آثاري سريعاً ، فلا تملك إلا أن تلتزم معى الصبرالجميل ، مرة تعذبني بسوط إمارتها ، وأخرى أشفق عليها حين أذوق الضعف معها ، وكثيراً ظلمتها ، سئمت طاعتي لها واستسلامي ، وقبل أن تستفق نفسي ، سمعت صرخات ، وآهات ؛ تركتها ؛ وإذ بي أبصرالنفوس وفجورها ، قلت: دعوني أسترق آثامي .. لا أرغب مثلكم دنيا بلا آخرة ، وزمن ترتعش فيه الطبقات في صعود وهبوط ، في لمحة تجد المحتاج ذو جاه عزيزاً ، وفي دهشة ترى العزيز ذو سؤال ذليلاً ، ولا مكان لأواسط الناس ، زمن حددوا فيه النماء بالمال والثروة ، وميزوا فيه العلو بالسطو والقوة ، زمن يجاهدون فيه لسجن الدين ، ولا عجب في زمن مارت فيه الأخلاق وارتجفت كما مارت النفوس وأخشى أن تمور معها نفسي ، و جشع مزركش الألوان يتلألأ في حلة البقاء للأطغى ، حلة غيرت معها ملامح النفس الإنسانية .. فكره وضميره تجده معانداً يقول : نفسي ثم نفسي ، عاشق للتراب ، متشوّق للسراب ، يعانق الخطايا ، ويعشق البلايا ، برع في سحق كل شىء يعوق غايته ، تراه صديقاً لكافة المعتقدات ، لا يعنيه إن تطاحنت بجهلها ، أو بصدق نواياها .. أراد حياة مسخّراً له فيها كل شىء .. الطيب والصالح .. المهم أن يعيش .. كيف يعيش ؟ يعيش بأى طريقة أو وسيلة شريطة أن تبقيه سعيداً ؛ غايته رسمها وحددها ، وهي الحياة ثم الحياة ، إلا من رحم ربي ، صار بينه وبين الحياة على الأرض عشق ونهم، وجنون اللذة بكل شىء وإن كان فيه إبادة أو إباحة أو طغيان وظلم ! وسيظل في جشع يطيع نفسه ظلوماً لها ، ما هذا أرى شمس الرضا قد أشرقت ، والآن نفسي بحمد الله استيقظت تردد قول ربها : {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْـسٍ تُجَادِلُ عَـن نَّفْسِهَا} ، ورفعت لها مرءاتي ونظرت حالها قائلة : وكأن لكل نفس نفسين ، الأولى تريد وترغب ثم تفعل ، والثانية تؤنب وتعظ ؛ فتراها في عَجَلٍ تخشى وتَرهب ، و ظلت تبكي الذنوب والخطايا : لن يدافع عن نفسي إلا نفسي ، قلت : نعم ، وكذلك سيفر مني أخي وأمي وأبي ، إني أخشى ربي الذي لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار .. من أجل ذلك أخفيت عنك الآثام ونزعت منكِ السوط ، هيا ؛ فقد أذن لنا الرحمن بذكره .. هيا فما خلقنا إلا لنعبده : { مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ *ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ }. حان السعى للرزق ، هيا ؛ فصلاح الأرض أن نعمل ونكد ونتقي لنرتقي ، ليت كلٌ يُخرج ما عنده من جمال وينظر للآخر بشوق ومودّه ؛ برحمة وإنسانية ، حتماً ويقيناً ستذوق كل نفس الموت ؛ فلنعبر البلايا بسفينة التقوى والإيمان ، مهما ازينت الأرض ؛ فكل من عليها فان ، والحمد لله رب العالمين . جريدة اللواء الاسلامي العدد 1482 الخميس 5 من رجب 1431 هـ الموافق 17 من يونيو 2010 م أرق تحياتي ،،، 
عفاف عبد الوهّاب صدّيق |
| | | |
|
|
آخر تحديث ( 20/08/2010 )
|