|
الكاتب/ Administrator
|
|
21/07/2010 |
: جلسَت تتأمل فيه قدرة ربها و قالت  طهورٌ ماؤه ، جميل صفاؤه ،شهىّ وحلالٌ طعامه ، مبهر منظره ، رائع مده وجذره ، رهيبة أمواجه ، شديد غضبه ، شاهد فساد الناس صامتاً أنينه وعالياً هديره ، أقسم القهار به وقال :{ والبحر المسجور} ، هو المسبح للرب الغفور ، تفتحت عيناي على زرقة مائه ، تداعبت أسراب الطير شطآنه ، في لمحة تغوص ، ومناقير تسعى لرزقها وترتفع حامدة خير الرازقين ربها ،
دفىء شمس تأخذني معها في رحلة عند الغروب ؛ فأغرق معها كما اختارت هى شوقاً وحباً لتولج من جديد مشرقة وضاءة .. تعانق سطحه في استحياء ، يتلألأ شعاعها في خفاءٍ ، لتسطع في حنان ورقة رويداً رويدا تقول : من منكم أراد الصبر فليأتي ، من منكم يبحث عن نفسه فليجلس هنا ، ما عليه إلا المكوث بشراكه والشباك ، متأملاً بلا ملل ثورة الرياح وعناد الشراع فلك وأسماك ، ولسانه ذاكراً ومسبحاً لله : إنا ياكريم نحتمي بحماك ، بقدرتك جعلت من ملحه اللآلىء واللحم الطري ّ، كيف لا أسبحك ، ومن عذبه وأجاجه طيبات الرزق جعلتها تسعى إلىّ ! وعجباً أرى في أحيائه بديع الألوان وجمال أدهشني أنا الإنسان العصىّ ، وكل ما فيه من موج وزبد وأحياء ساجداً لك طوعاً يسبّحك أنت يارب القوىّ ، أسماك منمنمة وحيتان ، وأصوات متناغمة تناجي الرحمن ، رمال عميقة تسامر الظلمات ، وأمواج رقيقة تلاطف الأصداف والمرجان ،
ظلت تتعجب فيه وتمدح حتى قلت لها : نفسي هل تأذنين لي بالغوص في أعماقِــك ؟ إستجابت قــائلة : هذا شىء عجيب كيف تغوصين ؟ ، وأراك تسبَحين داخل عــروقي وشراييني تتابعين جوارحي وتبكين غفواتي وهفواتي !!!!! كـــــيف قلت : اصبري ، إن ما أقصده الغوص في أعماق عقلكِ وفكركِ أراهما لغزاً محيراً .. تنهّدت وقالت : عقلي .. فكري إنهما الضمير عندي ، كم عاندانِي وأرهقانِي ، لحظات أتمنى ألا يكونان فىّ ، إنها لحظات الشوق والأنين ،لحظات العذاب عذاب رغبتي لما لا تصل إليه ، فحين تودّ الوصول يصدها عقلي ويؤنبها فكري ؛ فاسبَحي وغوصي كما ترغبين إنني أعرفكم ، ستكونون ثلاثة ضدي أنتِ وعقلي وفكري .. نعم ضدي.. فإلى أين أذهب! إلى أين ؟
سأمكث هنا عند شاطىء الصبر الجميل ، وانتظر موجة تحمل معها أمانىّ والأحلام ، واتركوني أتأمل ، بل دعوني أبكي ، ولا تخافوا لن أفرّ منكم ،لا أستطيع الفرار منكم ، ومازلت أنتظر اللآلىء ، ومازالت الآمواج تأتي وتروح ، يردّد اللسان دعاء يونس عليه وعلى نبينا السلام { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} ، والحمد لله رب العالمين .  العدد 1487 جريدة اللواء الاسلامي الخميس 22 من يوليو 2010 م *************  أرق تحياتي عفاف عبد الوهاب صديق
|
|
آخر تحديث ( 20/08/2010 )
|